الشيخ الطوسي

513

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

المأمور به لا يجوز دوام لزومه ، لأنّ ما ( 1 ) يحسن من الله تعالى إلزامه إنّما يقتضي انقطاعه ، وهو استحقاق الثّواب عليه ، ولذلك يعلم أنّه إنّما يلزم ما دام صلاحا ولا حاجة بنا إلى علم آخر لا يفتقر التّكليف إليه ، وهذا واضح . وقد استدلّ الخلق على جواز النّسخ بما يفعله القديم تعالى من الإمراض بعد الصحّة ، والفقر بعد الغنى ، وأنّه إذا جاز أن يختلف ذلك بحسب مصالح العباد ، فكذلك ما يكلَّفونه . وهذا قريب ، وإن كان الأوّل هو الأصل . فأمّا من أبى النّسخ من أهل الملَّة ، فما قدّمناه يبطل قوله ، ويبطله أيضا وقوع النّسخ في شريعتنا بلا ارتياب ، لأنّه لا خلاف بين الأمّة أنّ القبلة كانت إلى بيت المقدس ، وأنّه نسخ ذلك بالتّوجّه إلى الكعبة ، وكذلك نسخ الحول في عدّة المتوفّى عنها زوجها بأربعة أشهر وعشرا ، ونسخ أيضا تقديم الصّدقة بين يدي نجوى الرّسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وكذلك نسخ وجوب ثبات الواحد للعشرة بثبات الواحد للاثنين ، ونظائر ذلك كثيرة فلا معنى للإكثار فيه . فهذه جملة كافية في هذا الباب .

--> ( 1 ) في الأصل : لأنّ ماله .